الشيخ محمد رشيد رضا

105

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ما قبله الذي هو تشريع هو حق اللّه تعالى وتبليغ وتنفيذ : هما حق رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم في عهده ، وورثته من بعده ( 4 ) قوله تعالى ( 24 قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ) فجعل كمال الايمان مشروطا بتفضيل حب اللّه تعالى ورسوله على كل ما يحب في هذا العالم من الناس والمصالح والمنافع ، ولكنه جعل الجهاد في سبيل اللّه وحده دون رسوله لأنه عبادة يتقرب بها إلى اللّه وحده وليس الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أدنى حق ولا شركة مع اللّه عز وجل في عبادته ( 5 ) قوله تعالى في صفات أهل الكتاب الذين شرع قتالهم من الآية ( 29 - وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) على القول بأن « رسوله » في الآية هو الفرد الأكمل خاتم النبيين وهو قول للمفسرين يقابله أن المراد به رسوله تعالى إليهم وهو موسى ( ع . م ) لليهود وعيسى ( ع . م ) للنصارى وهل العطف في الآية يدل على أن الرسول قد أعطاه اللّه حق التحريم من تلقاء نفسه أم حظه منه التبليغ عن اللّه تعالى نصا ولو في غير القرآن أو استنباطا ؟ اختلف علماؤنا في التشريع الدنيوي في هذه المسألة دون الديني المحض فذهب بعضهم إلى الأول وجعلوا منه تحريمه صلّى اللّه عليه وسلّم للمدينة كمكه أن يصاد صيدها أو يختلى خلاها الخ وذهب آخرون إلى الثاني ومنهم الإمام الشافعي وقد بينا هذه المسألة في موضع آخر بالتفصيل ( 6 ) قوله تعالى في سبب منع المنافقين أن تقبل منهم نفقاتهم من الآية 54 ( إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) ومثله في سبب عدم انتفاعهم باستغفار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الآية ( 79 - ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) وهذا ظاهر فان الدين انما يكون بالجمع بين الايمان باللّه والايمان برسوله وما جاء به ، وأنى يعرف اللّه وما يرضيه من عبادته إلا من طريق رسله وما أوحاه إليهم ؟ ( 7 ) قوله تعالى في الذين لمزوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي عابوه في قسمة الصدقات وكانوا يرضون إذا أعطوا ويسخطون إذا منعوا ( 59 وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ